المنجي بوسنينة
793
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن ثابت ، حسّان بن ثابت بن منذر الأنصاري ( . . . ه / 563 م - 54 ه / 673 م ) هو حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام من بني النّجار ، بطن من الخزرج في يثرب شاعر من أبرز شعراء الرسول صلى اللّه عليه وسلم والدعوة المحمّدية الجديدة إبّان ظهورها . كان يكنّى بأبي الوليد فأبي الحسام فأبي عبد الرحمان . ولد بيثرب ( المدينة ) عام 563 م ونشأ بها نشأة ترف إذ كان والده من وجهاء المدينة وكان جدّه المنذر صاحب رأي وتحكيم في الخلافات بين أهل يثرب ، فقد حكم بين الأوس والخزرج في ما يعرف ب « يوم سميحة » [ أنظر : ابن الأثير ، 1 / 659 ؛ ابن سلّام ، 84 ] . اتصل في الجاهليّة بالغساسنة فكان شاعر بلاطهم المحبّذ ، وقرّبوه لما كان بينهم وبين الخزرج من صلات نسب ؛ مدح منهم الحارث بن أبي شمر الغسّاني ( ت 630 م ) وجبلة بن الأيهم آخر الغساسنة وقد ظل هذا الغسّانيّ يجزل له العطايا إلى فترة متأخّرة من حياته . واتّصل بعد الغساسنة بالنعمان بن المنذر اللخمي ( ت 602 م ) وكان ذلك على الأرجح بعد فرار شاعره المبجّل النابغة الذّبيانيّ ( ت 604 م ) . وبعد أن عاد النّابغة مغفورا له لم يطل بحسّان البقاء في بلاط النعمان . لكنّ اجتماع ابن ثابت بالنّابغة كان مكسبا له فالنابغة كان رأس الشعراء في عصره . لكنّ اللّقاء الأشهر بين الشّاعرين كان في سوق عكاظ بحضور أعشى قيس ( ت 8 ه / 629 م ) والخنساء ( ت 24 ه / 654 م ) يحكمّونه في أشعارهم . كان حسّان في الجاهليّة شاعر الخزرج يذود عنها في إنكساراتها كما في حرب ربيع الظفريّ [ ابن الأثير ، 1 / 666 ] أو يمجّد انتصاراتها كما في يوم السّرارة [ السّابق ، 1 / 662 ] . وكانت بينه وبين قيس بن الخطيم ( ت 620 م ) شاعر الأوس سجالات ومنافرات دفع بعضها ابن ثابت إلى أن يطلّق زوجته عمرة بنت صامت وقد ذكرها الأوسّي بهجنة . وبعد أن اعتنق حسّان الإسلام في وقت غير بعيد من هجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ( 622 م ) صار يذود بشعره عن الدعوة الجديدة وانقلب عداؤه إلى أهل الشرك وخصوصا قريش . ويبدو أن الدّعوة الجديدة التي كانت تحتاج اللسان السّليط حاجتها إلى السيف الإصليت قد وجدت في حسّان بن ثابت أهمّ من له القدرة على الجمع بين إبراز المثالب وتزيين المناقب وقد كان اشتهر بذلك في الجاهليّة . كان يقول عن لسانه : « والله لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه » [ ابن قتيبة ، 1 / 223 ] . لم يطلب من حسّان أكثر من هذا الدّور البياني الذي أقعده مقعد الكبر أو الجبن ، كما في كثير من الروايات [ انظر قصته مع صفيّة عمّة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في